محمد بن جرير الطبري
493
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ليس لكم به علم ، أما " الذي لهم به علم " ، فما حرّم عليهم وما أمروا به . وأما " الذي ليس لهم به علم " ، فشأن إبراهيم . 7209 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم " ، يقول : فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم = " فلم تحاجُّون فيما ليس لكم به علم " ، فيما لم تشاهدوا ولم تروا ولم تعاينوا = " والله يعلم وأنتم لا تعلمون " . 7210 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . * * * وقوله : " والله يعلم وأنتم لا تعلمون " ، يقول : والله يعلم ما غَاب عنكم فلم تشاهدوه ولم تروه ، ولم تأتكم به رسلُه من أمر إبراهيم وغيره من الأمور ومما تجادلون فيه ، لأنه لا يغيب عنه شيء ، ولا يعزُبُ عنه علم شيء في السماوات ولا في الأرض = " وأنتم لا تعلمون " ، من ذلك إلا ما عاينتم فشاهدتم ، أو أدركتم علمه بالإخبار والسَّماع . * * * القول في تأويل قوله : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) } قال أبو جعفر : وهذا تكذيبٌ من الله عز وجل دعوَى الذين جادلوا في إبراهيم وملته من اليهود والنصارى ، وادَّعوا أنه كان على ملتهم = وتبرئة لهم منه ، وأنهم لدينه مخالفون = وقضاءٌ منه عز وجل لأهل الإسلام ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم أنهم هم أهل دينه ، وعلى منهاجه وشرائعه ، دون سائر أهل الملل والأديان غيرهم .